الشيخ مرتضى الحائري
49
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام
الاستعمال وفي مقام التعلّق بالطرفين ؛ فما أشير إليه من « عدم حصول الربط بمفهومه » خلطٌ بين الربط الاسميّ والحرفيّ ولعلّه اشتباه في المفهوم من المفهوم ؛ وما أشير إليه من أنّ « الربط يحصل بوجود الربط » أيضاً خلطٌ بين واقع الوجود وأخذ الوجود ولحاظه في مقام الاستعمال ، فإنّ ما يحصل به الربط هو لا بدّ أن يكون موجوداً لكن لا يلاحظ وجوده في مقامي الاستعمال والإضافة إلى الطرفين ، كما أنّ الأمر كذلك في الطرفين ، فإنّ كون الشيء مربوطاً ومربوطاً إليه يحتاج إلى الوجود لكن لا يحتاج إلى لحاظ الوجود ، وقامت الضرورة على أنّ ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له وأنّ المعدوم لا يخبر عنه ، فالإخبار عن زيد بالقيام يحتاج إلى الوجود في الطرفين لكن في عين التحلية به مجرّد عنه في مقام الاستعمال والنسبة . والسرّفي جميع ذلك أنّ النسبة إنّما تقع بين الذاتين ، فحيث إنّه لم يلاحظ الوجود في نفس الاستعمال ولم يلاحظ في مقام نسبة شيء إليه فلا يحتاج الموضوع إلى الوجود ، وحيث إنّ الاتّصاف عين العروض الذهنيّ فيحتاج إلى الوجود واقعاً ، فالاحتياج إلى الوجود في مقام الانتساب والاستعمال إنّما هو في مقام العروض لا في مقام الاتّصاف . الأمر الخامس : الظاهر كون المستعمل فيه في الحروف هو الربط الخاصّ المتقوّم بالطرفين فيكون جزئيّاً إضافيّاً ، لأنّه إن كان الطرفان جزئيّين حقيقيّين يكون الربط المستعمل فيه الحرف أيضاً جزئيّاً كذلك ، وإن كان كلّيّاً يكون الربط بينهما كلّيّاً أيضاً . والبرهان على ذلك أنّه إن لوحظت خصوصيّة القيام بالطرفين الخاصّ في كلّ استعمال يكون المستعمل فيه خاصّاً وإن جرّد عن تلك ينقلب المعنى إلى الاسميّ . وتوضيح ذلك : أنّه قد بيّنّا في الأمر السادس أنّ المعنى الحرفيّ حتّى ما يتضمّن مثل الابتداء والاستعلاء والظرفيّة وغيرها يكون مفهوماً بسيطاً ، إذ تركّب المعنى الحرفيّ من المفهومين يستلزم الانقلاب إلى الاسميّ ومستلزم للتسلسل ؛ ف « من » مستعمل في الربط الخاصّ الّذي هو بسيط كما في الخارج ، فإن كان المستعمل فيه في الحروف أصل الابتداء الربطيّ بإلقاء خصوصيّة قيامه بمثل السير والبصرة في المثال